النووي
382
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَصْلٌ تُجَّارُ الْعَسْكَرِ وَأَهْلُ الْحِرَفِ ، كَالْخَيَّاطِينَ ، وَالسَّرَّاجِينَ ، وَالْبَزَّازِينَ ، وَالْبَقَّالِينَ ، وَكُلُّ مَنْ خَرَجَ لِغَرَضِ تِجَارَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ ، إِذَا شَهِدُوا الْوَقْعَةَ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِمُ السَّهْمَ طُرُقٌ . الْمَذْهَبُ أَنَّهُمْ إِنْ قَاتَلُوا ، اسْتَحَقُّوا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ . وَقِيلَ : بِالِاسْتِحْقَاقِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ ، وَبِالْمَنْعِ مُطْلَقًا . وَإِذَا لَمْ نُسْهِمْ لَهُمْ ، فَلَهُمُ الرَّضْخُ عَلَى الْأَصَحِّ . فَصْلٌ إِذَا أَفْلَتَ أَسِيرٌ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَشَهِدَ الْوَقْعَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا الْجَيْشِ ، اسْتَحَقَّ السَّهْمَ ، قَاتَلَ ، أَمْ لَا ؟ وَإِنْ أُسِرَ مِنْ جَيْشٍ آخَرَ ، فَهَلْ يَسْتَحِقُّ لِشُهُودِهِ الْوَقْعَةَ أَمْ لَا لِعَدَمِ قَصْدِهِ الْجِهَادَ ؟ قَوْلَانِ . ثُمَّ قِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ ، قَاتَلَ ، أَمْ لَا . وَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ فِي ( ( الْمُخْتَصَرِ ) ) أَنَّهُمَا إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ ، فَإِنْ قَاتَلَ ، اسْتَحَقَّ قَطْعًا . هَذَا إِذَا أَفْلَتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَحِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ . فَإِنْ أَفْلَتَ بَعْدَ الْحَرْبِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ ، فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي لُحُوقِ الْمَدَدِ . وَإِنْ أَفْلَتَ بَعْدَ الْحِيَازَةِ ، قَالَ فِي ( ( الشَّامِلِ ) ) : إِنْ قُلْنَا : تُمْلَكُ الْغَنِيمَةُ بِالْحِيَازَةِ ، فَلَا سَهْمَ لَهُ ، وَإِلَّا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَفْلَتَ قَبْلَ الْحِيَازَةِ وَلَمْ يُقَاتِلْ . وَإِذَا لَمْ يُسْهِمْ لَهُ ، فَفِي الرَّضْخِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . فَصْلٌ أَسْلَمَ كَافِرٌ ، وَالْتَحَقَ بِجَيْشِ الْإِسْلَامِ ، فَشَهِدَ الْوَقْعَةَ ، يُسْهَمُ لَهُ إِنْ قَاتَلَ قَطْعًا ،